حوار صغير دار بينها و بين السائق اعلمني بنهاية المشوار , لقد قاربت هذه العجوز للوصول الى مقصدها. أمسكت بحقيبتها الجلدية التي هي الأخرى عجوز مثلها, و حاولت فتح سحابا استعصى عليها فتحه ليس لقدمه لكن لتتالي سرعة الرعشات في يدها و جسدها الضعيف , هاهي تتمرد عليها و تفتحه مسرعة, فأخرجت الأجرة المحضرة سلفا" ,فناولته اياها برعشات جمدتها بكل غضب و عنفوان, و قائلة :"بنزل على جنب" و فعل السائق ما طلب منه. وقف على مفترق الطريق وأنزلها و قبل أن تنزل نظرت الى جنبها اليمين وأقبلت الى الرجل الذي يجلس بقرب السائق وقالت:" ماما انتبه" فنظرت متمعنة لمن تتحدث انه, طفل كبير ,ملامحه كبيرة لعقل صغير, تفاصيله و شكله معروفة بين الناس و يطلقون عليه ما يطلقون لكني سأكتفي بأن أسميه "رجل صغير" . ترجلت من السيارة بجسمها الهرم و اتجهت نحو بابه تفتحه و تخرجه ممسكة بيده خوفا"عليه. هو بحجمه يقيس اثنان من حجمها هذا , لكن مازالت قادرة على أن تمكسه و تحميه . بعد أن ابتعدت عن أنظاري استمر تفكيري بها وبجبروت قوتها و قبضتها و عرفت أن كل هذه الخطوط التي رسمها الزمان لم ترسم من باب الفضول بل رسمت بتعب و شقاء و لم تمر عليها مرور الكرام . رسم شريط حياتها في خيالي فتبين لي بأنها بطلة لا يمكن لأحد أن يعرف قدر العذاب و التعب الذين قد قاستهم هذه المرأة في حالة ابنها هذا الذي لابد له من معاملة خاصة و من القوة الكثير .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق