حبر يرسم حروف من روح الواقع فيخترق بها العقل والقلب من دون قيود أو شروط فأٌقول وأقول

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

فرصة ثانية!

تعرفت عليه وكان محطم لا يملك شيء ضائع تائه في هذه الدنيا بلا هدف أو غاية طائش كان , طفل كبير أو رجل صغير أو ربما ما بينهما. أحبته بلا قيد أو شرط بالرغم من ظروفه هذه رضيت به بغباء حبييا" , لكنه بثقة فرض شروط وقيود "عويصة" , سيطرة 
 كاملة مع رشة أنانية و حب أكثر.
 صغر سنها و عدم معرفتها بما يجب أن تفعل فرضت عليها أن تستنتج أن هو هذا مفهوم الحب صدقته , وجعلت من أوامره سمعا" وطاعة ليس ضعف لكن حب من فقدان الإحساس الصغير و البريء. كبرا معا" مدة سنتين , في سن الرشد و المراهقة هما تغيرا , مابين نفسيا" وعقليا" ونظرتهما للأشياء اختلفت, هو صار أكثر صرامة و هي صارت أكثر قوة وتعقلا" لحدا" ما ,إختلاف لايفسد للود قضية , لكنهما معا" تحابا و إزداد الحب بينهما و بدأت هي تفهم و تعي ما يدو  في حبهما و علاقتهما.

تسارعت الاحداث و بدأ هو يخاف و يتردد يقوى و يضعف حتى ذلك اليوم قطع فيه أخباره لا خبر صغير أو كبير, شهر مضى وإذا بأخوه يكلمها و يسعق مسامعها بخبر صادم!!!  بدون مقدمات أو تحضيرات , إن أخي قد توفى إثر حادث سيارة و كل هذه الحوارات و الروتينة التي تقال في هكذا حالات , لم تستطع استيعاب ما قيل  لم تقتنع من نبرت أخيه سوى قليلا" و بعد أن فاتحت امها بالخبر هي الأخرى لم تصدق و طلبت منها أن لا تسمح لدموعها أن تنزل على خداع و كذب.

أيام قليلة مضت أكتر من شهر وأقل من شهرين..
 إتصل بها رقم لا تعرفه كان صوت المتحدث عبارة عن تنهدات و إختناق و بكاء , إنهيار كامل نهيار ضعيف وانهزامية لم يستطع صاحبها الصمود الا بإخراجها. إنه هو حبييها الذي خدعها بكذبة و خانها بفعلة, سألته ماذا تريد , أجاب أنا أسف  , بينما صوته يختنق بالبكاء ,فعلت  ما فعلت خوفا" على مستقبلكي و حالكي معي ,سامحيني على ما أقدمت عليه لم أقوى على البعاد عنكي أحببتك حق , وأريدك حقا لكن ظروفي أجبرتني ,وبدأ يبرر غلطته وهي كالحجر لا إحساس  مششدت قسوتها تجمد نفسها من الصمود, ولا ردة فعل و هو يواصل النحيب و العويل .
ليحرك لها مشاعرها طرح قصة انتحاره وهنا  رجع النفس لمكانه و سرت الدماء في العروق , فبدأت تصرخ عليه و تأنبه على فعلته و كيف يفكر في هكذا فعلة. المهم حاولت أن تعطيه فرصة أخرى رأفة بقلبها وأملا" ببداية جديدة و يا ليتها لم تعطيه...
بعد الفرصة الثانية كان وقوفها إلى جانبه و دعمه دفعه إلى الامام  يعيق نجحها و تقدمها, لكنها رأت أنه لا فرق ليستطيعا ان يصبحا معا" في أقرب وقت .فأسس عمله الخاص على أمل التقدم .

هنا بدأ الموضوع يصبح جديا" أكثر وعلاقتهم تتطور أكثر والحديث عن المستقبل يتطور أكثر فأكثر...ولكن كلما تحول الموضوع للجد كان هو يزداد سلطة  وتسلط وأنانية ويمارس ذكورته و تعصبه عليها فيوما" بعد يوم تزداد لائحة المحظورات و الممنوعات و حتى المحرمات ,و مقابل كل ذلك كان يحبها يجنون على الاقل حسب زعمه. حولها لمتمردة لكن عاشقة بسبب كل هذه القيود والشروط  كثيرا" ما كانت تحاول إرضائه ولكن بعيدا" عنه تفعل ما تريد.. تطورت مواضيعهما في العلاقة حتى صار اليوم الموعود الذي كان يصر عليه و يلح إلحاحا" , هو أن تفتح موضوعهما مع أهلها حصل ما أراد و فرّ هو من هنا.
سارعت تكلمه لتزف له الخبر السعيد, لكن تحول الفرح للعزاء مرة أخرى لم يرد مرة إثنان ثلاثة ,يوم إثنان ثلاثة,  أسبوع إثنان ثلاثة, لم يظهر ولم يتصل حينها علمت أن الفرصة الثانية كانت خطيئة بسب الحب..

بعد شهرين من إنقطاعه عاد ليتصل و يكلمها بكل برود كأنه لم يفعل شيئا أو لم يجرحها فما طلبته قد حدث وها أنت تنسحب كالسارق! حاول ان يبرر فعلته باتفه الاسباب و الحجج ولكن هذه المرة سوابقه لم تغفر له, فقالت له مافيه من نصيب و أقفلت الخط ولكن هذه المرة بقوة و ثقة يالنفس.
حاول بعد وقت طويل التودد إليها لانها تحبه قبلت صداقته ولكنها إكتشفت أنه أحب أخرى و في كل مرة كان يتشاجر معها كان يهرع إليها...لكن كرامتها لامتها فقطعت أي اتصال به من غير تردد أو عودة...
فمن يعرف أن يحافظ على من يحب لا حاجة له لفرصة ثانية..

الجمعة، 31 أغسطس 2012

واحدة أخرى ...

هي , في منتصف الثلاثينات فيها الكثير مما يشتهي الرجال من صفات حسنة واخلاق وجمال ,عاملة ومؤثرة في عملها, تمثل عدم الاكتراث لأشياء كثيرة وبما أنها تجاوزت مرحلة الدراسة والعمل والنجاح لم يبقى لها سوى الزواج والانجاب .


هم يعتبرونها لم تنجز بعد ما يجب انجازه متناسيين أن القسم الثاني من واجباتها التي هي أصلا" حقا" لها متعلقة بشيء واحد وحيد لا ثاني له "النصيب" . الكل من حولها يزعجها ويضغط عليا ,خاصة هن يذكرنها بهذا الموضوع في كل المناسبات السعيدة وكل الجلسات العائلية أو الاجتماعية أو حتى حين تلتقي بإحداهن بعد وقت من الزمن أو سؤال تسأله "شو اتجوزتي" قد يكون بحسن نية ولكن  تكرار الموضوع يصبح منفر .


لا يفهمن أن اختيار شريك الحياة أصعب الامور من حيث التفاهم والتكامل, فلا يمكن القبول بأي أحد على الرغم من أن للقدر يد في هكذا قرارات , لابد من اختيار شريك مناسب لهكذا أيام وليس القبول بأي احد من اجل الانتهاء من لقب "عزباء" . 


تكابر على نفسها وتقول لا يهمها هذين الموضوعين , مع أن الحقيقة أنها تشعر بوحدة و نقصان فكلما رأت طفلا" بين أحضان أمه أو طفلا" يلعب حولها , سارعت لتسرق قبلة من هذا و حضن من هذه . وإشتاقت لإحساس الحب عند رؤيتها لزوجين يعيشان الحب أو يمثلانه لا فرق .


يتمنين لها المثل سعادة كانت أم تعاسة ومنهن من يزعجنها أكثر من اللواتي  يريدنها أن تتمثل بهن, هن من يدفعنها لعدم الاقبال على هذه الخطوة كنصيحة, أي نصيحة هذه ان كنتي ما قمتي بتجربته كان تعيسا" لما تحكمين عليها بالفشل قبل التجربة , فلكل منا حق التجربة مهما كانت النتيجة .


هن متناقضات ومزعجات إن كان بقصد أو غيره , فلكل منا قسمة ونصيب مهما حاول أن يغيره أو يجمله لن يهرب منه مهما حصل. وفي عزلتها, تهلوس ان كانت هي سبب النقصان هذا الذي هو في الحقيقة ليس نقصان و لا خطيئة ولا شيء من الاشياء الموجودة في عقولهن الغبية الصغيرة .


تنظر لنفسها في أكبر مرآة لديها بتفاصيلها وتكاوينها , تبدأ من شعرها تمشي نظراتها متباطئة بشدة و تتدحرج على تفاصيل جسدها حتى أخمص قدميها .  بعدها تجلس على جانب السرير و تحمل بيدها ورقة و قلم و تبدأ بنص صفاتها و تصرفاتها و تعاملاتها مع الناس و خاصة أصدقائها وبدأت تصف نفسها وترتب كلماتها و مواقفها  لتقيم تصرفاتها .

وبعد تفكير مطول قررت أن "من تدخل فيما لا يعنيه سمع كلام لا يرضيه" نقطة 

الأحد، 19 أغسطس 2012

تفصيلتي الصغيرة



قاربت السنوات  ثلاث , وأنا كلما مررت من هذا المكان وجدتها جالسة, كل مرة أتمعن بتفاصيلها , وملابسها المختلفة و تسريحتها المغايرة للسابقة ولكن حركات جسدها و تعابيرها هي هي لم تتغير ومكان جلوسها ايضا" .

هي انسان لابد أن أراه كلما مررت من هذا الشارع ,  شارع لا رصيف فيه مناسب للمارة ,  وإن وجد فالسيارات قد احتلته و اغتصبت حقي بأن أسير عليه لأكون بأمان . يمكن أن يستبدل اسمه بدل شارع بي"طلعة" , هو وجهة سير اجبارية وقصيرة يسلكونه بالرغم من كرههم له . أما أنا فقد كنت أحب أن أسلكه لكي أراها .

 لا أعرف من هي ولا اسمها  كل ما أعرفه , عادتها بالجلوس الدائم على مفترق هذا الشارع  حيث الجهة المليئة بالمنازل القديمة القديمة جدا".

فتاة  صغيرة يتراوح عمرها بين السادسة عشر و الثامنة عشر اي طفلة كبيرة, بيضاء بياضا" لبشرة لم تعرف الشمس يوما". وشعرها قد مرّ عليه مقص وريشة  مصففة الشعر فرسمته ولونته لها ببعض الخصلات الذهبية , فصار كأنما خيوط الشمس الذهبية قد تسللت من شمسها في احدى الليالي الحالكة الظلام . عيناها كبيرتان ليس حجما"  وحسب لكن أحاسيس ومعاني وأوجاع  , أشياء لم يحن لمن في سنها ان تعيشها . أما  فمها لا ابتسامة من أي مقاس عليه عادي جدا كمن استسلم أومصدوم لا يحرك ساكنا" , وكتفيها منهزمين فلا شموخ فيهما ولا قوة , ظهرها محني كظهر جدتي التي قاربت الثمانيين .

 نعم!نعم! اني مقتنعة أنها  طفلة تبلغ من العمر العقد و النصف مع القليل من الفكة اكثر بقليل أو أقل من الكثير .

في اليوم الذي لا أراها فيها أتسائل عنها يا ترى ماذا تفعل أو أين هي؟ هل ذهبت إلى الطبيب أو للعلاج الطبيعي ! لا أعرف ,أخاف أن يكون حدث لها شيء فأعود وأستغفر ربي وأقول قد تكون بخير وكفاني "هبل" .

كنت كلما مررت من قربها وجدت نفسي لا شعوريا" أنظر إليها و أبدأ أطرح الاسئلة عن سبب ما هي فيه ! ولا أجد أجوبة حتى أني كثيرا" ما كنت أتمنى لو أتقرب منها , وأحدثها لكني أقلق من ردة فعلها أو فعل أهلها.

 في إحدى المرات لاحظت أنها كانت تراقب المارة نزولا" حيث الاسفلت وبصمات أقدامهم. فكان عندي حركة غريبة بينما هي تنظر لأقدامي كنت أنظر إلى أقدامها  وأنظر لخطواتي المتسارعة متمعنة بنعمة لا أفقها إلا كلما نظرت إليها , وهي تنظر الى نفسها من غير حولا" ولا قوة .
 في كل مرة كنت أحزن عليها ليس شفقة ولكن ألما"  على حالها و صغر سنها , وجلوسها وحيدة ثابتة في مكانها على كرسيها المتحرك. حتى إعتبرت أن أهلها يعذبوها بهكذا فعلة, فالشارع كثيرا" ما يزدحم بالمارة الذين يسيرون على أقدامهم, فمهما كانت قوية ومتقبلة لحالها ففي النهاية هي طفلة وهمها كبير...