حبر يرسم حروف من روح الواقع فيخترق بها العقل والقلب من دون قيود أو شروط فأٌقول وأقول

الجمعة، 31 أغسطس 2012

واحدة أخرى ...

هي , في منتصف الثلاثينات فيها الكثير مما يشتهي الرجال من صفات حسنة واخلاق وجمال ,عاملة ومؤثرة في عملها, تمثل عدم الاكتراث لأشياء كثيرة وبما أنها تجاوزت مرحلة الدراسة والعمل والنجاح لم يبقى لها سوى الزواج والانجاب .


هم يعتبرونها لم تنجز بعد ما يجب انجازه متناسيين أن القسم الثاني من واجباتها التي هي أصلا" حقا" لها متعلقة بشيء واحد وحيد لا ثاني له "النصيب" . الكل من حولها يزعجها ويضغط عليا ,خاصة هن يذكرنها بهذا الموضوع في كل المناسبات السعيدة وكل الجلسات العائلية أو الاجتماعية أو حتى حين تلتقي بإحداهن بعد وقت من الزمن أو سؤال تسأله "شو اتجوزتي" قد يكون بحسن نية ولكن  تكرار الموضوع يصبح منفر .


لا يفهمن أن اختيار شريك الحياة أصعب الامور من حيث التفاهم والتكامل, فلا يمكن القبول بأي أحد على الرغم من أن للقدر يد في هكذا قرارات , لابد من اختيار شريك مناسب لهكذا أيام وليس القبول بأي احد من اجل الانتهاء من لقب "عزباء" . 


تكابر على نفسها وتقول لا يهمها هذين الموضوعين , مع أن الحقيقة أنها تشعر بوحدة و نقصان فكلما رأت طفلا" بين أحضان أمه أو طفلا" يلعب حولها , سارعت لتسرق قبلة من هذا و حضن من هذه . وإشتاقت لإحساس الحب عند رؤيتها لزوجين يعيشان الحب أو يمثلانه لا فرق .


يتمنين لها المثل سعادة كانت أم تعاسة ومنهن من يزعجنها أكثر من اللواتي  يريدنها أن تتمثل بهن, هن من يدفعنها لعدم الاقبال على هذه الخطوة كنصيحة, أي نصيحة هذه ان كنتي ما قمتي بتجربته كان تعيسا" لما تحكمين عليها بالفشل قبل التجربة , فلكل منا حق التجربة مهما كانت النتيجة .


هن متناقضات ومزعجات إن كان بقصد أو غيره , فلكل منا قسمة ونصيب مهما حاول أن يغيره أو يجمله لن يهرب منه مهما حصل. وفي عزلتها, تهلوس ان كانت هي سبب النقصان هذا الذي هو في الحقيقة ليس نقصان و لا خطيئة ولا شيء من الاشياء الموجودة في عقولهن الغبية الصغيرة .


تنظر لنفسها في أكبر مرآة لديها بتفاصيلها وتكاوينها , تبدأ من شعرها تمشي نظراتها متباطئة بشدة و تتدحرج على تفاصيل جسدها حتى أخمص قدميها .  بعدها تجلس على جانب السرير و تحمل بيدها ورقة و قلم و تبدأ بنص صفاتها و تصرفاتها و تعاملاتها مع الناس و خاصة أصدقائها وبدأت تصف نفسها وترتب كلماتها و مواقفها  لتقيم تصرفاتها .

وبعد تفكير مطول قررت أن "من تدخل فيما لا يعنيه سمع كلام لا يرضيه" نقطة 

الأحد، 19 أغسطس 2012

تفصيلتي الصغيرة



قاربت السنوات  ثلاث , وأنا كلما مررت من هذا المكان وجدتها جالسة, كل مرة أتمعن بتفاصيلها , وملابسها المختلفة و تسريحتها المغايرة للسابقة ولكن حركات جسدها و تعابيرها هي هي لم تتغير ومكان جلوسها ايضا" .

هي انسان لابد أن أراه كلما مررت من هذا الشارع ,  شارع لا رصيف فيه مناسب للمارة ,  وإن وجد فالسيارات قد احتلته و اغتصبت حقي بأن أسير عليه لأكون بأمان . يمكن أن يستبدل اسمه بدل شارع بي"طلعة" , هو وجهة سير اجبارية وقصيرة يسلكونه بالرغم من كرههم له . أما أنا فقد كنت أحب أن أسلكه لكي أراها .

 لا أعرف من هي ولا اسمها  كل ما أعرفه , عادتها بالجلوس الدائم على مفترق هذا الشارع  حيث الجهة المليئة بالمنازل القديمة القديمة جدا".

فتاة  صغيرة يتراوح عمرها بين السادسة عشر و الثامنة عشر اي طفلة كبيرة, بيضاء بياضا" لبشرة لم تعرف الشمس يوما". وشعرها قد مرّ عليه مقص وريشة  مصففة الشعر فرسمته ولونته لها ببعض الخصلات الذهبية , فصار كأنما خيوط الشمس الذهبية قد تسللت من شمسها في احدى الليالي الحالكة الظلام . عيناها كبيرتان ليس حجما"  وحسب لكن أحاسيس ومعاني وأوجاع  , أشياء لم يحن لمن في سنها ان تعيشها . أما  فمها لا ابتسامة من أي مقاس عليه عادي جدا كمن استسلم أومصدوم لا يحرك ساكنا" , وكتفيها منهزمين فلا شموخ فيهما ولا قوة , ظهرها محني كظهر جدتي التي قاربت الثمانيين .

 نعم!نعم! اني مقتنعة أنها  طفلة تبلغ من العمر العقد و النصف مع القليل من الفكة اكثر بقليل أو أقل من الكثير .

في اليوم الذي لا أراها فيها أتسائل عنها يا ترى ماذا تفعل أو أين هي؟ هل ذهبت إلى الطبيب أو للعلاج الطبيعي ! لا أعرف ,أخاف أن يكون حدث لها شيء فأعود وأستغفر ربي وأقول قد تكون بخير وكفاني "هبل" .

كنت كلما مررت من قربها وجدت نفسي لا شعوريا" أنظر إليها و أبدأ أطرح الاسئلة عن سبب ما هي فيه ! ولا أجد أجوبة حتى أني كثيرا" ما كنت أتمنى لو أتقرب منها , وأحدثها لكني أقلق من ردة فعلها أو فعل أهلها.

 في إحدى المرات لاحظت أنها كانت تراقب المارة نزولا" حيث الاسفلت وبصمات أقدامهم. فكان عندي حركة غريبة بينما هي تنظر لأقدامي كنت أنظر إلى أقدامها  وأنظر لخطواتي المتسارعة متمعنة بنعمة لا أفقها إلا كلما نظرت إليها , وهي تنظر الى نفسها من غير حولا" ولا قوة .
 في كل مرة كنت أحزن عليها ليس شفقة ولكن ألما"  على حالها و صغر سنها , وجلوسها وحيدة ثابتة في مكانها على كرسيها المتحرك. حتى إعتبرت أن أهلها يعذبوها بهكذا فعلة, فالشارع كثيرا" ما يزدحم بالمارة الذين يسيرون على أقدامهم, فمهما كانت قوية ومتقبلة لحالها ففي النهاية هي طفلة وهمها كبير...

الأحد، 12 أغسطس 2012

شوية حكي!


مفاهيم وتقاليد اعتبروها و اخترعوها من نفسهم ,قد يكون فيها من الواقعية الكثير أو القليل لا فرق , المهم أنها أصبحت أعراف أمن بها الناس و اتفقوا عليها , إلا قلة ممن تمردوا عليها وأرادوا الاختلاف ليس لمجرد الاختلاف , انما بناءا" على أفكار و قناعات و اعتقادات شخصية خاصة بهم.
من قائمة هذه الأفكار أن لا صداقة تبنى بين رجل وإمرأة , هكذا قالوا لها و هكذا هي تصرفت... اعتبرت أن كل الأعراف الإجتماعية التي اخترعها المجتمع هي غير صحيحة قبل التجربة و البرهان .

 متمردة بتفكيرها و لكن متعقلة في التطبيق والفعل , قد يكون هذا تناقد لكنها استعملت دائما"  العقل و المنطق حماية لها كي لا تقع في مطبات أو أخطاء هي بغنى عنها. لسخرية القدر أنه جمعها بالكثير من "الذكور" او "الرجال" في حياتها اليومية إن كان في المدرسة أو الجامعة او في الحياة الاجتماعية .
 عرفت الكثير منهم و اختلطت معهم و كانت أوقاتها تسعد بجلساتهم أكثر من جلست السيدات  بالرغم من أن صديقاتها هن قريبات لها , وتسعد معهن لكنها تمل تفاصيلهن. اختلاطها بهم جعلها مرغمة على قيام صداقات معهم و ليست صداقات عادية انما صداقة قوية متينة وأخوة لن يصدق معناها أو يعرف قيمتها غير من عاشها.

عرفتهم اصدقاء لها طلبت مساعدتهم وانها يد العون لهم, صداقات تجاوزت الست سنوات كلها احترام ووفاق و السنوات تمضي و صداقتهم و احترامهم يستمر ويكبر. صارت هي الاخت التي لم يحظوا بها والطبيب النفسي الذي يسمع و ينصت و يعالج من غير مقابل سوى المحبة و الصدق والاحترام , قد يظن ان هذه انانية!

ترى أليست الصداقة انانية مقنعة ! قناع لسعادة و اهتمام ووفاء , نبحث عنه مع من نطلق عليهم اصدقائنا . هي كانت لا تعرف لماذا كل هذا الاهتمام بهم و بهن , لماذا حياتهم فجأة تصبح حياتهم و حياتهن, تبي لوجعهم و تفرح لفرهم و تضيع بأنانية اوقاتها بحثا" لهم عن لحظة سعادة أو عن حل لمشكلة لا تعنينا او مصيبة لا شأن لنا بها سوى ان المعنيين  أصدقائنا .

هي مجنونة بهم حتى وان لم تقل و خاصة بهم أكثر منهن لماذا؟
 ربما لأنها تعرف مدى قيمة ان يفص هو عن ضعفه ووجعه لأحد , تعرف  غرابة أن يبكي هو أمام ناظري إمرأة صديقة وليس حبيبة أو زوجة أو حتى أم , متأكدة أن لحظات ضعفه أمام كل الاشياء والظروف  ذهبية لا يعرفها ولا يسمع عنها الا نفسه. 
اما صديقاتها فهن كثيرا" ما يعبرنا و يفرغنا مافي داخلهن بطريقة أو بأخرى و دائما", فلا خوف من الضعف أو البكاء بحثا" عن الراحة.

من كثرت الاختلاط بهم ظنت أنه كان لابد لها من أن تخلق ذكر وليس إمرأة !

 تغيرالموضوع و تحول الى الصداقة عامة ولكن المهم في كل هذا أن الصداقة ذات معنى واحد وموحد مهما" كان جنس الطرف الثاني رجل او إمرأة , المهم هو أن يكون الصدق و الوفاء و الاحترام والاخلاص و المحبة هم ركائز هذه العلاقة ونقاء نفوس الاشخاص نفسهم .